ثقافة و فنون

بالصور: جامع الزيتونة المعمور إرث تاريخيّ ومنارة علمية وإسلامية شامخة

لكل بلد حضارته وتاريخه التي تترجمه ثقافات متلاحقة  ومعالم تاريخيّة هامّة ، وفي تونس نجد جامع الزيتونة المعمور الذي يقف منذ أكثر من 1300 سنة ليكون منارة علمية وإسلامية شامخة.

يقع جامع الزيتونة المعمور أو الجامع الأعظم في ساحة القصبة بالمدينة العتيقة بتونس العاصمة، وهو ثاني الجوامع التي أقيمت بإفريقية بعد جامع عقبة بن نافع بالقيروان.
ويعودُ السبب الرّئيسي في تسميته بجامع الزيتونة إلى أنه بني على مساحة جغرافية شاسعة تتوسطها شجرةَ زيتونٍ واحدةٍ، وتقود الجامع هيئة تسمى مشيخة الجامع الأعظم.
وتصلُ مساحة الجامع الأعظم الإجمالية إلى 5000 متر مُربّع، ويحتوي على تسعةِ مداخل، و160 عمودٍ أصليّ جُلبت من أطلالِ مدينة قرطاج القديمة كما يحوي مئذنةً يصلُ ارتفاعُها إلى ثلاثةٍ وأربعين متراً، ويحتلُّ الآن المرتبةَ الثّانية من حيث تاريخِ البناء في القارّة الإفريقيّة.

صورة من الأنترنيت

ووفق عديد الروايات، فقد بُني الجامع بطلب من حسان بن النّعمان المعروف بالغَسّاني خلال عام 698 ميلادي ليَتَزامَن بناؤه مع الفتوحات الإسلاميّة للبلادِ، وبعد مرورِ ستِّ سنواتٍ من التّشييد، قام الغسّاني بتوسعةِ الجامع ليكونَ ذا حجم أكبر، وفي عام 732 ميلادي قام الوالي الإفريقي عبد الله بن الحبحاب خلال العصر الأمويّ بإكمال الجامع وتجهيزه.
ارتبطت أسماء لامعة عبر التاريخ الإسلامي بجامع الزيتونة منها الفقيه التونسي ومفسر القران ابن عرفة، بالإضافة إلى العلامة ابن خلدون والذي يُعتبر واضع الأسس الأولى لعلم الاجتماع.
ويعتبر المفكرون العرب جامع الزيتونة حصنا منيعا ومدافعا شرسا عن الثقافة العربيّة والإسلامية إلى جانب كلٍّ من الجامع الأزهر في مصر، والجامع الأموي في سوريا، وجامع القرويين في المغرب.


صورة من الأنترنيت

يتميز جامع الزيتونة المعمور بزخرفة تشبه إلى حد كبير جامع قرطبة وجامع عقبة بن نافع في محافظة القيروان وسط تونس، مع فنائه الخماسي، المحاط برواق شيد منذ القرن العاشر.

دور جامع الزيتونة التعليمي والحضاري:
يُعتبر جامع الزيتونة منارةً علميّةً حقيقيّة أسهمت في رفد الأمة الإسلامية بالعلماء، والدارسين، والباحثين ليس في المجالات الدينية وحدها، بل وفي المجالات الأخرى أيضاً؛ فقد لعب جامع الزيتونة دور الجامعة منذ لحظات تأسيسه الأولى، كما نَشَر التعاليم الإسلامية في دول المغرب العربي على وجه التحديد.

صورة من الأنترنيت

وقد لعب جامع الزيتونة دوراً كبيراً في الذود عن ثقافة العرب والمسلمين أثناء فترة الاستعمار الفرنسي؛ حيث حافظ على هويّة تونس الأصلية، وساعد بشكل كبير على تجاوز تونس للمحنة الكبرى التي كانت تمرّ بها من خلال المصلحين، والزعماء الوطنيين الذين أسهموا في هذا الأمر إسهامات كبيرة وعظيمة.
ويظل جامع الزيتونة الأعظم إرثا تاريخيا مهما ومنارة علمية وإسلامية تشع من قلب تونس العاصمة، إرثا يجلب الزوار من مختلف الجنسيات والديانات، كما يجتمع فيه المسؤولين المهمين في البلد مع رئيس الجمهورية التونسية في مختلف المناسبات الدينية مثل ليلة القدر وختم صلاة التراويح في شهر رمضان المعظم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *